محمد بن وليد الطرطوشي

262

سراج الملوك

الفائت . فأقمنا عنده أياما والسماء تمطر ، وهو يفعل كذلك ، فلما أردنا الرحيل ، وضعنا مائة دينار في بيته ، وقلنا للمرأة : اعتذري لنا منه ، ومضينا ، فلما متع النّهار « 1 » ، إذا برجل يصيح خلفنا : قفوا أيها الركب اللئام ، أعطيتموني ثمن القرى ؟ ثم إنه لحقنا وقال : لتأخذونها وإلّا طعنتكم برمحي ، فأخذناها وانصرف . وقال ميمون بن مهران : من طلب مرضاة الأخوان بلا شيء ، فليصحب أهل القبور . وقال ابن عباس : لا يتم المعروف إلا بثلاثة : تعجيله ، وتصغيره ، وستره ، فإذا عجّله فقد هنّاه ، وإذا صغّره فقد عظّمه ، وإذا ستره فقد تممه . وقال الحسن : كان أحدهم يشقّ إزاره لأخيه بنصفين . وقال المغيرة : في كل شيء سرف إلا في المعروف . وقيل للحسن بن سهل : لا خير في السّرف ، فقال : لا سرف في الخير ، فقلب اللفظ واستوفى المعنى ، ونظمه محمد بن حازم « 2 » فقال : لا الفقر عار ولا الغنى شرف * ولا سخاء في طاعة سرف مالك إلّا شيء تقدّمه * وكل شيء أخّرته تلف وأما طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي « 3 » ، المعروف بطلحة الطلحات ، وإنما سمي بهذا الاسم ، لأنه كان عظيم البذل في كل وجه ، وكان يبتاع الرقاب فيعتقها ، وكان كل معتق يولد له ولد ذكر سماه طلحة ، فبلغ عددهم ألف رجل ، كل يسمى طلحة ، فسمي طلحة الطلحات ، ثم ولي سجستان وفيه يقول الشاعر « 4 » : نضّر اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات

--> ( 1 ) متع النهار : ارتفع أو بلغ غاية ارتفاعه . ( 2 ) محمد بن حازم : أبو جعفر الباهلي ، شاعر مطبوع ، لم يمدح من الخلفاء غير المأمون العباسي ، وأكثر شعره في القناعة ومدح التصوف وذم الحرص والطمع مات سنة 215 ه . ( الأعلام 6 / 75 ) . ( 3 ) طلحة بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر الخزاعي ( طلحة الطلحات ) أحد الأجواد كان أجود أهل البصرة في زمانه كان يميل إلى بني أمية فيكرمونه ولاه زياد بن مسلم على سجستان وتوفي فيها سنة 65 ه . ( الأعلام 3 / 229 ) . ( 4 ) هو عبيد الله بن قيس الرقيات العامري القرشي وهو أحد الشعراء المجيدين .